الشيخ السبحاني
68
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية
وأما من جاء بعد أولئك المؤرخين وأخذوا ما أورده السابقون مأخذ التسليم فنذكر منهم : 4 - محمد رشيد رضا ، مؤسس مجلة المنار ( ت 1354 ه ) ، ذكره في كتابه " السنة والشيعة " وقال : وكان مبتدع أصوله ( أي التشيع ) يهودي اسمه عبد الله بن سبأ ، أظهر الإسلام خداعا ، ودعا إلى الغلو في علي كرم الله وجهه ، لأجل تفريق هذه الأمة ، وإفساد دينها ودنياها عليها ، ثم سرد القصة وقال : ومن راجع أخبار واقعة الجمل في تاريخ ابن الأثير مثلا يرى مبلغ تأثير إفساد السبئيين دون ما كاد يقع من الصلح ( 1 ) . 5 - أحمد أمين ( ت 1372 ه ) ، وهو الذي استبطل عبد الله بن سبأ في كتابه " فجر الإسلام " وقال : إن ابن السوداء كان يهوديا من صنعاء ، أظهر الإسلام في عهد عثمان ، وحاول أن يفسد على المسلمين دينهم ، وبث في البلاد عقائد كثيرة ضارة ، وقد طاف في بلاد كثيرة ، في الحجاز ، والبصرة ، والكوفة ، والشام ، ومصر . ثم ذكر أن أبا ذر تلقى فكرة الاشتراكية من ذلك اليهودي ، وهو تلقى هذه الفكرة من مزدكيي العراق أو اليمن . وقد كان لكتاب " فجر الإسلام " عام انتشاره ( 1952 م ) دوي واسع النطاق في الأوساط الإسلامية ، فإنه أول من ألقى الحجر في المياه الراكدة بشكل واسع ، وقد رد عليه أعلام العصر بأنواع الردود ، فألف الشيخ المصلح كاشف الغطاء " أصل الشيعة وأصولها " ردا عليه ، كما رد عليه العلامة الشيخ عبد الله السبيتي
--> ( 1 ) السنة والشيعة : 4 ، 6 ، 45 ، 49 و 103 .